بوابة الجيل الجديد

الثلاثاء,21 نوفمبر , 2017

رئيس التحرير التنفيذي

إسلام السعيد

bainidek.com
حوارات وتحقيقات

أحمد رفاعي يكتب: هل الإعفاء من المسؤولية هو إعفاء من الحب ؟!

10:04 PM _ تم النشر فى الأربعاء,06 سبتمبر , 2017

http://elshaari.rehabfm.com/images/News2015-7/78200.jpg
كتب أحمد رفاعي

سؤال معظم اجاباتنا عليه ستكون بنعم، هل الحب مسؤولية ؟!، ولكن أفعالنا تتضمن العكس، ولذلك نسمع كثيرا عن قصص الحب التى تنتهى عند حائط مسدود.

يخاف الإنسان من الحب، وهو ليس خوفا من الحب ذاته ولكنه خوف من مسئوليات الحب فالحب مسؤولية، مسؤولية المشاركة، مشاركة إنسان آخر مسؤوليات الحياة إن يؤدى كل طرف ما عليه من واجبات ومنها ان يتحمل مسؤولية الطرف الآخر.

شعور المحبين كل طرف يود أن يعطى أكثر مما يأخذ ولذة العطاء تفوق لذة الأخذ، هذا الإنسان يخاف أن يقع فى الحب وإذا أحب فهو لا يفصح عن حبه أو أن يتراجع على الفور وإذا تقدم خطوة فإنه يتراجع خطوتين ويتسبب ذلك فى معاناة شديدة للطرف الآخر.

"الحب" هو المسؤولية، والاعفاء من المسؤولية هو أعفاء من الحب، والفتاة التي تهجرك هي فتاة تعفيك من مسؤوليتها فتتعذب وتشقي لانك لا تستطيع أن تعيش بلا مسئولية بلا حب إن الانسان خلق ليحمل عبئا.

الطفل الصغير يقول لأمه : أحبك ماما ، والام ترد أحبك أيضا صغيري، ولكنه يرمي ألعابه المتنوعة أرضا ولايلوي على نداءاتها المتكررة "أن ضع ألعابك في العلبة المخصصة"، هو إذا يعتمد على حبها ولكنه لايتعلم الدرس الأول جيدا أن تحب أمك يعني أن تكون مسؤولا عن أشيائك الخاصة.

قد يتحمس الشاب فى البداية ويأخذ عدة خطوات للأمام ولكن إذا اقترب موعد الالتزام الذى من بعده لا يستطيع التراجع فإن عقله يتفتق عن أى سبب للانسحاب وقد يتكرر هذا الأمر عدة مرات دون أن يدرى هو أو تدرى هى السبب فى ذلك.

واللافت للنظر أن الشباب أغلبهم يهربون من الزواج خوفا من مسئولياته أو رغبة فى الحياة بحرية أكثر وانطلاقه أكبر ويتساوى هنا الشاب والفتاة فكل منهما معنى بهذا الكلام، الفتاة تهرب من الزواج خوفا من تحمل مسئولية زوج وبيت وأبناء وتفضل أن تعيش فى بيت أهلها معززة مكرمة محمولة على كفوف الراحة، والشاب هو أيضا يهرب من الزواج خوفا من تحمل تبعات بيت وزوجة وأولاد.

والمؤسف حقا إن الآباء يشجعون أبناءهم على هذا الهروب، يشجعونهم دون وعى منهم بأن لهم الضلع الأكبر فى هذه المشكلة، فهم دون قصد منهم يربون أولادهم على التواكل وعدم تحمل المسئولية.

فبدلا من أن يربوهم على الاعتماد على النفس وتحمل المسؤولية منذ الصغر، نجدهم يبالغون فى الخوف عليهم ويغرسون فيهم مبدأ الاعتماد على الغير، وبذلك يخرجون إلى الحياة ضعفاء لايقدرون على تحمل مسئوليات الحياة ولا يستطيعون تحمل مسؤولية أنفسهم وبالتالى لايمكن أن يتحملوا مسئولية الغير، أى مسؤولية طرف آخر شريك لهم بالحياة .

ولمن تربى على هذا الأسلوب فى الحياة يكون من الصعب جدا تغييره وارغامه على تحمل المسئولية، وإذا حدث وارغمناه على ذلك يكون نجاحه بالحياة ضئيلاً للغاية، ولكن الأمل الآن فى الأجيال القادمة فى الأطفال الذين يعيشون مرحلة الطفولة الأولى، ولكن مسؤولية هذا الجيل الذى نربيه الآن هى مسئولية كل أب وكل أم، فعليهم وحدهم يتوقف مستقبل جيل يكبر وينموا بلا مخاوف فى الحياة والاستقرار.