بوابة الجيل الجديد

الأربعاء,29 مارس , 2017

رئيس التحرير التنفيذي

إسلام السعيد

bainidek.com
مقالات

الزواج ليس مصحة نفسية

7:40 PM _ تم النشر فى الأحد,27 نوفمبر , 2016

http://elshaari.rehabfm.com/images/News2015-7/67407.png
متابعات بوابة الجيل الجديد

خدعوك بقولهم: تزوج حتى ترتاح، وتجد لروحك المضطربة مرفأ وسُكنى!

غير أنهم لم يخبروك أن الزواج لا يحمل في طياته حلاً سحرياً للنفوس المظلمة، ولن يقدم يد العون لمن قرروا أن يطلبوا المدد من الخارج دون أن يبدأو في ترتيب أرواحهم من الداخل، ومعالجة ندوب القلب بأنفسهم!.

خدعوك كثيراً حينما صوروا لك الزواج وكأنه مشفى للعلاج، دون أن يفهموك أن الزواج رحلة يجب أن تبدأها بوجدان سليم، ورصيد كاف من الأمل، والتفاؤل، والإرادة.

تقول الأم: زوجوه حتى يستقيم..!
ومن ثم تبدأ رحلة بحثها عن الضحية!، ترتكب جريمة إنشاء بيت قائم على الاضطراب والقلق، دون أن تعي جيداً أن شروط دخول مصحة للعلاج غير شروط إقامة بيت وسكن، وأنها بهذا تساهم في توزيع التعاسة بدلاً من إسعاد ابنها وإصلاحه!.

وتقول الفتاة: سأتزوج حتى أهرب من الجحيم الذي أنا فيه ..!
وعليه تلقي بنفسها في أحضان أول من يطرق بابها، تمضي في رحلة حياتها مع شخص لم تختره بعقلها ولا قلبها، وإنما كان محركها الوحيد هو الخلاص من البيئة التي تضغط عليها، تذهب وفي ظنها أن هناك الراحة، والسعادة، والأمان .. وللأسف الشاطئ الآخر لا يكون آمناً على الدوام، خصوصاً حينما نذهب إليه متعثرين، قلقين، خائفين، خاليين الوفاض من أي خطة أو برنامج غير اندفاع الهروب..

ويقول الشاب: سأتزوج حتى أعيد ترتيب حياتي المضطربة ..!
يهب من فوره في إجراءات تأسيس حياة على قواعد هشة، كل ما يريده ويطلبه هنا أن تأتي فتاته ومعها عصا الساحر لتنظف فوضى الماضي، وترمي بمنديلها على أشتات روحه فتجمعها، تنسيه خيبات الماضي، وتمسح بيدها على ندوب روحه فتشفيها.

هراء، وكذب، وجبن ..

الزواج ليس عملاً سحرياً، إنه نقيض ذلك كله، إنه مشروع يحتاج إلى الاجتهاد في إنجاحه، مشروع يحتاج إلى روح سليمة، وذهن يقظ، ودوافع إيجابية، ونفوس مشرقة.

فإذا ما نجح المشروع، كانت من فوائده توفير الرعاية الروحية للقائمين عليه، وتقديم العون لمن ساهموا في تأسيسه، ومداواة جروح أصحابه وعلاجهم.

الزواج ليس مستشفى ميداني مفتوحة أبوابه لصرعى الحياة الساقطين في اختباراتها، على العكس، الزواج أكثر هشاشة من ذلك، إنه كوخ من قش، قد يبدو ساحراً من بعيد، غير أنه سيحتاج إلى عمل مستمر كي نصنع له القواعد، ونقويه، ونجعله قادراً على حمايتنا وتوفير الأمن لنا، ومن ثم إلقاء أرواحنا المتعبة داخله باطمئنان، وطلب الرعاية ونحن واثقين من توفرها.

تشتكون من بؤس الحياة وظُلمها، تنزعجون من معدلات الطلاق وازديادها، تفرغون حنقكم على رؤوسنا مؤكدين أن لا زواج سعيد، وأن ما نكتبه للناس كي تكون حياتهم أسعد هو لون من المثالية وخداع النفس.

لا يا أصدقاء، إن التعاسة الحقة ليست في كون الزواج مشروع فاشل، وإنما فيمن دخلوه بنفوس مهترئه، ووعي غائب، وعطش للاستغلال!.

وما يهدد منظومة الزواج سببه الرئيسي أن من شيدوها لم يكونوا أصحاء، وفشل الأسرة في الصمود أمام التحديات ليس له من أسباب إلا فشل الشركاء وتخبطهم.

خلاصة القول، لا تتزوج طمعاً، ولا تظن أن الزواج قادر على مداواة جراحات تجاربك، ولا معالجة أزماتك .. لأنك ستفاجئ بأنك لم تقم إلا بمعادلة قسمة ظالمة، قسمة الشقاء على اثنين بدلاً من وجوده فقط بداخلك!.

ولا تتزوجي هرباً من تعاستك الحاضرة فتصطدمي بتعاسة ثانية، قد تكون أقسى منها وأشد، غير أنكِ في الأولى كنتِ ضحية بيئة أو تربية او ظروف قائمة لم تختاري أغلبها بإرادتك، بينما في الثانية ستكونين شريكة، وبالتالي ستتحملين جزء غير هين من اللوم، والوجع، وتأنيب الضمير.

أعلم أننا بشر من لحم ودم، وأن لنا مطالب من خطوة الزواج وآمال، لا بأس في ذلك، سنعطي ونأخذ، نتحمل ونتدلل، نضحي ونخطئ، وكل هذا طبيعي وملائم للطبيعة البشرية بضعفها وقوتها.

لكن المأساة أن نحمل مآسينا، وتهورنا، ونزقنا، واضطراب أرواحنا، ثم نجلس في "الكوشة" راسمين ابتسامة مصطنعة، وذهن مليء بالسيناريوهات الخيالية عن السعادة القادمة.

لا شيء قادم إلا ما استقدمناه بأيدينا، ولا سعادة ستأتينا مالم نمهد طرقها، ولا يوجد نور في آخر الطريق وقتامة أرواحنا غالبة.

وأحذر كل من يدخل عالم الزواج ظاناً منه أنه مشفى أمراضه، ومنفى أحزانه، ومنتهى اضطرابه وتعاسته بأنه يرتكب مأساة..

نعم مأساة، في حق نفسه، وشريكه، ومجتمعه .. فتداوو قبل أن تتزوجوا يرحمكم الله ..