بوابة الجيل الجديد

الجمعة,22 سبتمبر , 2017

رئيس التحرير التنفيذي

إسلام السعيد

bainidek.com
حوارات وتحقيقات

شعوب ثارت ضد شروط "صندوق النقد".. حرب مياه في بوليفيا وانتفاضة ضد التقشف بأوروبا

1:27 PM _ تم النشر فى الجمعة,29 يوليه , 2016

http://elshaari.rehabfm.com/images/News2015-7/59542.jpg
بوابة الجيل الجديد

وصل أمس الخميس بعثة من صندوق النقد الدولي إلى القاهرة، للتفاوض مع الحكومة المصرية، بشأن قرض قدره 12 مليار دولار على ثلاث دفعات يسدد على خمس سنوات، حسبما أعلنت وزارة المالية.

والسؤال الذي يشغل بال الكثيرين بعد استغاثة الحكومة المصرية بصندوق النقد الدولي، هو "يا ترى أيه هيكون رد فعل الشعب المصري خصوصاً أن في تجارب سابقة للشعوب ضد شروط صندوق النقد الدولي ففي بوليفيا مثلا كانت حرب المياه".
حرب المياه في بوليفيا
تبدأ القصة عام 1997 حين أرغم البنك الدولي، وصندوق النقد الحكومة البوليفية، على نقل ملكية شركة المياه العامة لشركة خاصة مستخدما للمقايضة دينا لبوليفيا بمبلغ 600 مليون دولار.

وبعد مناقصة غريبة جرت عام 1999 لم يشارك فيها إلا طرف واحد، أسندت إدارة المياه إلى شركة غير معروفة اسمها"أغواس دل توناري ، ووقع العقد في ظروف غاية في السرية، وكانت صلاحيته تمتد حتى 2039 ، و بضمانة ربح للمالك بنسبة 16 بالمئة سنويا الى جانب تحكمه الكامل في إدارة مياه أحدى مدن بوليفيا وتدعى كوتشابنبا و أنظمة الري المحلية، و في نظام توزيع الماء للسكان .

وبعد مضي أسابيع على عملها أعلنت الشركة مصادرة كل شبكات جمع المياه و توزيعها، وزادت الأسعار بمعدل 200 بالمئة ، وبهذا أصبح على العامل الذي لا يتجاوز أجره 60 دولارا أميريكيا في الشهر أن يدفع فاتورة للمياه تبلغ 15 دولارا.
وهو ما أدى الي اندلاع انتفاضة شعبية في مدينة كوبتشابنبا ببوليفيا ضد الاتفاق وضد شركة المياه عرفت إعلامياً باسم حرب المياه.
حيث شكل المواطنين حركة سموها "لجنة التنسيق من أجل الدفاع عن الماء والحياة" مهمتها تمثيل مصالح سكان المدينة إزاء هذه المشكلة، والتي نظمت في أوائل يناير عام 2000، إضرابا عاما دام ثلاث أيام، وشمل كل المدينة ضد سياسة شركة المياه الجديدة. وكان مطلبها إلغاء العقد ، تحت شعار" الماء ملك لنا ".

ثم أعلنت لجنة التنسيق عن تنظيم تظاهرة سلمية في فبراير في وسط المدينة، فردت الحكومة على الإعلان بمنع التظاهر، واستدعت أكثر من ألف شرطي مدججين بالسلاح أتوا من العاصمة ومن المدن المجاورة، وهو ما إعتبرته غالبية السكان بمثابة إعلان حرب فعلية فقررا مواجهتها .

وفي هذه الأثناء تبين من قراءة العقد الذي وقعته الحكومة مع الشركة أن هذه الأخيرة لم تكن إلا شركة وهمية مركزها في جزر كايمان، فيما تملك أغلبية أسهمها شركة هندسية عملاقة متعددة الجنسيات مركزها في كاليفورنيا، هي شركة "بشتل" على اسم مديرها الذي يحتل الرتبة 71 بين أثريا الولايات المتحدة الأمريكية.

في 26 مارس، نظم استفتاء شعبي كبير بمبادرة قاعدية، تبعا لتجربة ديمقراطية استحدثت في المكسيك، فجاء رد 96 بالمئة من السكان المشاركين في الإستفتاء يطالب برحيل الشركة بلا قيد أو شرط .

وفي 4 أبريل نظمت لجنة التنسيق إضربا عاما، وسدت الطرقات الى أجل غير مسمى .

في 8 أبريل دعت لجنة التنسيق، بالرغم من اعتقال وإختفاء قادتها، الى العصيان المدني، وعرفت المدينة أول شهيد عمره 17 سنة أصيب بطلق في رأسه، وفي جنازة الشاب المغدرو تضاعفت حدة العنف، وأصبحت المدينة كلها تقاتل في الشوارع، فقدم الحاكم إستقالته رافضا تحمل مسؤولية حمام الدم المتوقع، و امتنع قائد الوحدة العسكرية عن تنفيد التعليمات التي تأمره بإطلاق النار على المتظاهرين، وبدأت تظهر حركات تمرد في مدن أخرى من بوليفيا مهددة البلاد بثورة واسعة.

خلال هذه الأيام الدامية، و أمام تدفق الصحفيين على المدينة، بدأ كوادر الشركة يحزمون أمتعتهم و يهربون من فنادقهم خوفا على سلامتهم، كما نظمت داخل الولايات المتحدة نفسها حملة دعم للجنة التنسيق، هدفها الضغط على الشركة الأمريكية " بشتل ".

وبعد ظهر الأثنين 10 أبريل، وفيما كانت المصادمات تتواصل، صدر عن الحكومة تصريح رسمي يعلن أن مسؤولي شركة" أغواس دل توناري" غادروا البلاد، ومن ثم إلغاء العقد، ورفعت حالة الحصار، وخرج قادة لجنة التنسيق المختفين الى العلن، و أطلق سراح الأخرين فكان النصر الكامل.

ثم ألغي قانون الماء ، وحلت شركة" أغواس دل توناري" و أعيدت المياه الى الشركة القديمة " سيمابا " وعين في مجلس إدارتها الجديد أعضاء من لجنة التنسيق أعلنوا" أن الماء ثروة إجتماعية لا سلعة تخضع لقانون السوق ".

وفي أوروبا عام 2011 شهدت عدد من الدول الأوروبية تظاهرات ضخمة في فرنسا وإسبانيا وإيطاليا وهولندا وغيرهم ضد سياسات التقشف المفروضة على حكوماتهم من قبل صندوق النقد الدولي.