بوابة الجيل الجديد

السبت,17 نوفمبر , 2018

رئيس التحرير التنفيذي

إسلام السعيد

bainidek.com
حوارات وتحقيقات

نرصد ظاهرة "البذخ" في تكلفة الأفراح.. أسبابها وتأثيرها على المجتمع

10:53 AM _ تم النشر فى الثلاثاء,26 يناير , 2016

http://elshaari.rehabfm.com/images/News2015-7/41592.jpg
كتبت : شريهان أحمد

ظاهرة الإسراف والبذخ فى الأفراح و الحفلات، يتعامل الناس بصورة مبالغ فيها من ناحية صرف الأموال على حسب المظاهر حتى لو كانوا فقراء معدمين يلجؤون إلى السلف ويتحملون من الديون ما لا يستطيعون، ويتكلفون ما لا يطيقون، ويتنافسون على ما لا يقدرون، كل ذلك طمعًا في المظاهر الكذابة الخداعة، وغالباً ما يكون الإسراف سبباً في فشل الزواج.

يرجع السبب الأساسي للآباء، الذين يعاملون بناتهم كسلع تباع لمن يدفع اكثر وكأن الأمر بيع وشراء، فالأب إن لم يستطع الحصول على المهر الذي يطلبه يرفض تزويج ابنته، فبدلاً من أن تكون الأعراس فرصة لإظهار الفرح والسرور، أصبحت ميدانًا للتفاخر والتباهى بالأموال كأنه نوع من التنافس بين الناس..
الحفلات التي ظاهرها الوجاهة، وباطنها عجز يعاني منه المجتمع ولا نهتم بمصير هذه النعم ولا الى أين تذهب؟

ففيه نسيان للماضي وإغراق في الحاضر وغفلة عن المستقبل ، وكأن الهدف قد أصبح مدح الناس وثنائهم، وخوف ذمهم وكلام ألسنتهم، ألا مع نفقات شهر العسل حكاية أخرى، فالأموال التي تصرف أقرب ما تكون إلى الخيال...

- و بإجراء حوار مع الدكتور "جمال حماد" أحد أساتذة علم الإجتماع بكلية أداب المنوفية وسؤاله عن ما هى الاسباب و الدوافع لهذه الظاهرة؟؟

قال: " ان المجتمع المصرى تحول لثقافة مظهرية و خصوصا المتعلقة بعادات الزواج، اهتمام الناس بالمظهر فقط بالرغم من وجود أزمة اقتصادية المفترض فيها خفض تكاليف الزواج على الشباب التى تتمثل فى اشياء شكلية و استعدادات مالية باحتة منها الفرح, الجهاز,الشبكة,...إلخ، فالقليل منها يكفى مع وجود هذه الازمة و التى عدم الحد من زيادتها سوف يؤدى الى أزمات اكبر.. فسبب ذلك اننا تحولنا لمجتمع استهلاكى يعمل على سلعنة كل شئ نتيجة سياسات معينة معظمها داخلى كنوع من التنافس و التظاهر بما نملك ومعظمها خارجى لتأثرنا بعادات غربية كثيرة فى ظل مجتمع العولمة..

- وتحدث عن إستغرابه الشديد حول أغلبية ممثلين هذه الظاهرة فنجد إنها من الطبقة الوسطى التى تشكل الشريحة الأكبر من الناس، و التى يأتى دخلها نتيجة عمل و جهد مبذول، فمن الصعب أن يأتى الشاب منهم بعد ذلك ويدفع 30, 40 ألف جنيه الذى بالكاد يشترى بهم شقة, شبكة, ويدفع تكاليف الزواج ، معلقا: " والشاب اللى يعمل كده دلوقتى يبقى بطل فى مصر.. ده لو ماشى مظبوط ".

وأضاف نحن للأسف امام تحديات فى الثقافة المصرية جعلتنا ننظر للشكل فقط وليس الجوهر، ننظر لشكل الساعة، نوع العربية، حتى نوع الاكلة التى نأكلها..نحن نحتاج للرجوع للفرح البسيط الذى لن يخلو من الاحباب و لا السعادة الحقيقية ولن يكون فيه ايضا نوع من المبالغة والتكلف ولا نوع من البخل الإنسانى...فمن حق العروسة و العريس الفرحة و لكن بضوابط معينة ايضا على الأقل لن تهين الطبقى السفلى.. ومع العلم ان هذه الظاهرة ليست حديثة، فجذورها من بدايات فترة إنفتاح 1974م...

- و بسؤاله عن ما تسببه هذه الظاهرة ؟؟
قال: "تتسبب فى خراب البيوت وارتفاع نسب الطلاق لإنه يتوصل الشاب فى نهاية الامر للسلف و أخذ القروض دون التفكير فى كيفية سدادها، فيأتى بعد الزواج يريد بيع ذهب زوجته لحل مشاكله فتغضب الزوجة وتطلب الطلاق دون العلم بأنها فى الاصل السبب فى ذلك...و تتسبب أيضا فى زيادة نسبة العنوسة، فأصبح الزواج لدى الشباب شبحا مخيفا لذا ينتشر الزواج الغير شرعي, فلن يجد الشاب أمامه غير الزواج الغير شرعى الذى يشبع رغبته وبالتالى لن يتكلف اى شئ"..

- وفى النهاية رأى أن للجمعيات دور فى حل هذه الظاهرة فدورها جزء لا يتجزأ من مجتمع مدنى كبير المفترض انه لن يقدم مساعدات بقدر توعية و ثقافة الشباب قبل الزواج و بعد الزواج و يلعب أيضا الإعلام دور في توعية المجتمع.