بوابة الجيل الجديد

الجمعة,24 نوفمبر , 2017

رئيس التحرير التنفيذي

إسلام السعيد

bainidek.com
مقالات

داعش الي أين ؟

11:57 AM _ تم النشر فى الإثنين,11 يناير , 2016

http://elshaari.rehabfm.com/images/News2015-7/39579.jpg
متابعات-رحاب اف ام

قبل 700 سنة ميلادية، إسودّ لون نهر دجلة. يومها، نتذكر من خلال قراءتنا للتاريخ، ما فعله المغول بحق بيت الحكمة، أوّل جامعة في التاريخ احتوت على 300 ألف كتاب من مترجم ومنسوخ وبعض الوثائق النادرة. كانت كُتب الأدب والطب والفلك والدواوين الشعرية تنعي تاريخها في ليلة سقوط بغداد المعرفة بأيدي وحوش الظلام والقتل.

في زمننا هذا، نسمع يومياً عن انتهاكات صارخة من هذا القبيل. نشاهد بأم العين قطع الرؤوس وحرق الأجساد بحق الأبرياء، كما نشاهد كيف يتمّ تدميرالمواقع الأثرية، هكذا ببساطة. مشاهد وراء مشاهد، لا يجمع بينها سوى الجهل.

أكثر ما يجعلنا نتألم ونتحسر أن هذه الجرائم تُرتكب باسم الإسلام. تريد هذه الجماعات المتطرفة زرع مفهوم الوحشية عن ديننا في أذهان الغرب وغير المسلمين. ما حدث في سوريا والعراق من قتل أبرياء وتدمير آثار تعود إلى حضارات عمرها آلاف السنين، ونهب لقطع تاريخية وتهريبها ثم بيعها في أسواق أوروبا السوداء، كل هذا يمثل جريمة كبرى بحق التاريخ. أما تفجير مسجد عمر بن الخطاب ـ رضي الله عنه - الذي شيّد زمن خلافته بعبوات ناسفة، فهو عار على من يدعون أن الرسول قدوتهم.

يقولون إن الآثار أصنام يجب تكسيرها بمطارقهم الداعشية التي لا تفقه إلا التدمير. لكن السؤال: كيف بقيت هذه التُحف أو ما يسمونها بالأصنام، خلال الفتوحات الاسلامية وإلى يومنا هذا؟

عندما نتحدث عن داعش، فنحن نتحدث عن تنظيم متشدد وظلامي، وأيضاً عن تنظيم مُتطرف يحارب التاريخ ويريد طمسه بقوة لتنفيذ أجندته. هم مرضى نفسيون تغذوا على الدماء والانتقام. فليس غريباً محاربتهم للعلم ولكل شيء يقف في طريقهم. رغبتهم في نشر الخراب والفوضى تدفعهم إلى ذلك.

القضاء على هذه الجماعات الدينية السياسية والإرهابية، يتطلب منا الكثير من الجهد والتكاتف. فهذه الجماعات ليست وليدة اللحظة بل بذورها كانت منثورة بيننا ونبتت في مجتمعاتنا. نحن اليوم نحصد نتيجة الإهمال والوهن في التصدي لمثل هذه الأفكار المتطرفة. التساهل مع مثل هذه المعتقدات ومع مروجيها عرضنا لمثل هذه الأحداث المؤسفة والمخزية التي تشوه إسلامنا اليوم.

التصدي لداعش اليوم أولوية. لم يعد هناك أي إمكانية للإهمال أو التعامي عن هذا الواقع. فالتهاون، مع تنظيم تكفيري وحشي، يجلعنا نطرح سؤالاً واحداً لا أكثر: هل سيتمدد داعش إذا تُرك الفكر الظلامي في المجتمع ليتغلغل بكل أريحية كما تمددت الامبراطورية المغولية بكل وحشية مخلفه خلفها ملايين القتلى والكثير من الدمار؟